الشريف الرضي

180

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

4 - وقال بعض العلماء ( وهو من الأقوال الغريبة ) : إن قوله تعالى : ( مقام إبراهيم ) جمع مقامة ، كما جمعوا معونة على معون [ 1 ] ومنه قوله الشاعر ( 2 ) : بثين الزمي ( لا ) إن ( لا ) إن لزمته * على كثرة الواشين أي معون اي : الزمي قول : ( لا ) إظهارا لجحد ما بيننا وغطاء على مكنون ودنا ، فان ذلك أعظم معونة على الواشين بنا والماشين علينا ، وإذا كان مقام إبراهيم في معنى الجمع على هذا القول سقط سؤال السائل . 5 - وقال بعضهم : معنى ( فيه آيات بينات ) اي : علامات ظاهرات ، وهي المناسك والشعائر التي بين الله للناس مواضعها ، ليقضوا متعبداتهم عندها ، ولم يرد تعالى بذلك : الآيات التي هي الاعلام الخارقة للعادات كما يقوله عامة المفسرين ، وقال صاحب هذا القول [ 3 ] : ( إن المراد بمقام إبراهيم الحرم كله ، لا الموضع المخصوص من الصخرة التي أثر فيها قدمه ) إذ كان مقام إبراهيم عنده في تأويل الجمع ، وتقديره : مقامات إبراهيم ، إلا أنه قال : ( مقام ) ، لان المصدر بمعنى الجمع ، كما

--> ( 1 ) قال في اللسان : ( ومن العرب من يحذف الهاء ( اي من معونة ) فيقول : المعون ، وهو شاذ لأنه ليس في كلام العرب مفعل بغير هاء . قال الكسائي لا يأتي في المذكر مفعل بضم العين الا حرفان جاءا نادرين لا يقاس عليهما ( المعون والمكرم ) ثم استشهد بالبيت ثم فسره بقوله : يقول نعم المعون قولك ( لا ) في رد الوشاة وان كثروا ، وقال الآخر : ( ليوم مجد وفعال مكرم ) وقيل هما جمع معونة ومكرمة قاله الفراء ) ومثله في انتاج وأدب الكاتب في باب شواذ البناء . ( 2 ) هو جميل بثنية . ( 3 ) الظاهر هو : المبرد